الغزالي
176
إحياء علوم الدين
عليه بقيمته ، وما سلمه إليه أيضا مضمون له بقيمته . وأما الكافر فتجوز معاملته ، لكن لا يباع منه المصحف ، ولا العبد المسلم ، ولا يباع منه السلاح ان كان من أهل الحرب . فان فعل فهي معاملات مردودة ، وهو عاص بها ربه وأما الجندية من الأتراك ، والتركمانية ، والعرب ، والأكراد ، والسراق ، والخونة ، وأكلة الربا ، والظلمة ، وكل من أكثر ماله حرام ، فلا ينبغي أن يتملك مما في أيديهم شيئا لأجل أنها حرام ، الا إذا عرف شيئا بعينه أنه حلال . وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الحلال والحرام الركن الثاني في المعقود عليه : وهو المال المقصود نقله من أحد العاقدين إلى الآخر ، ثمنا كان أو مثمنا ، فيعتبر فيه ستة شروط : الأول : أن لا يكون نجسا في عينه ، فلا يصح يبع كلب وخنزير ، ولا بيع زبل وعذرة ، ولا بيع العاج والأواني المتخذة منه ، فان العظم ينجس بالموت ، ولا يطهر الفيل بالذبح ، ولا يطهر عظمه بالتذكية . ولا يجوز بيع الخمر ، ولا بيع الودك النجس المستخرج من الحيوانات التي لا تؤكل ، وان يصلح للاستصباح أو طلاء السفن . ولا بأس ببيع الدهن الطاهر في عينه ، الذي نجس بوقوع نجاسة أو موت فأرة فيه ، فإنه يجوز الانتفاع به في غير الأكل ، وهو في عينه ليس بنجس . وكذلك لا أرى بأسا ببيع بزر القز ، فإنه أصل حيوان ينتفع به ، وتشبيهه بالبيض وهو أصل حيوان ، أولى من تشبيهه بالروث . ويجوز بيع فارة المسك ، ويقضى بطهارتها إذا انفصلت من الظبية في حالة الحياة . الثاني : أن يكون منتفعا به ، فلا يجوز بيع الحشرات ، ولا الفأرة ، ولا الحية . ولا التفات إلى انتفاع المشعبذ بالحية ، وكذا لا التفات إلى انتفاع أصحاب الحلق بإخراجها من السلة وعرضها على الناس . ويجوز بيع الهرة والنحل ، وبيع الفهد والأسد ، وما يصلح لصيد أو ينتفع بجلده ويجوز بيع الفيل لأجل الحمل . ويجوز بيع الطوطي وهي الببغاء ، والطاوس والطيور المليحة الصور ، وان كانت لا تؤكل ، فان التفرج بأصواتها والنظر إليها غرض مقصود مباح ، وانما الكلب هو الذي لا يجوز أن يقتنى إعجابا بصورته ، لنهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عنه [ 1 ]